الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
366
معجم المحاسن والمساوئ
والأمر لكلّ من الطائفتين بغضّ البصر يدلّ على حرمة نظر كلّ واحد من الطائفتين على الآخرى مطلقا . وما ورد في استثناء الوجه والكفّين إنّما هو استثناء عن وجوب الستر دون حرمة النظر ، كما أنّ قوله تعالى : إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها بناء على تفسيره بالوجه والكفّين استثناء عن وجوب الستر دون حرمة النظر . وأما ما ورد في التفصيل بين النظرة الأولى والثانية ، فيحتمل أن يراد بالنظرة الأولى النظر عن غفلة ، فإنّه الفرق عقلا بين النظرة الأولى والثانية . قال في العروة ( كتاب النكاح مسأله 31 ) : لا يجوز النظر إلى الأجنبيّة ولا للمرأة النظر إلى الأجنبي من غير ضرورة ، واستثنى جماعة الوجه والكفّين فقالوا : بالجواز فيها مع عدم الريبة والتلذّذ . وقال في « المستمسك » ج 14 ص 29 في شرح هذه المسألة : الريبة مفسرة في كلامهم بأحد أمور : خوف الوقوع في الحرام ، وما يخطر في البال عند النظر من الميل إلى الوقوع في الحرام مع المنظور إليه من تقبيل ونحوه ، وخوف الافتتان ، ويظهر من كلماتهم حرمة النظر في جميع ذلك ، وإنّ العمدة فيه الاجماع وارتكاز المتشرعة ، وكذا النظر مع التلذّذ . وأمّا رواية عمرو بن شمر ، عن جابر فهي ضعيفة غاية الضعف مضمونا وسندا . قال النجاشي : عمرو بن شمر ضعيف جدّا زيد أحاديث في كتب جابر الجعفي ينسب بعضها إليه . وذكر ( في جابر ) إسناد كتبه اليه بسند ينتهي إلى عمرو بن شمر عنه ثمّ قال : وذلك موضوع . وأمّا صحيحة عليّ بن سويد فتدلّ على جواز النظر إلى الأجنبيّة مطلقا دون خصوص الوجه والكفين فهي معرض عنها بالضرورة القطعيّة على خلافه مضافا إلى أن اطلاقها معارض باطلاق آية الغضّ الدالّة على التحريم فلا دليل على